الوحدة:

هي أرقام ووقائع لايستطيع أحد كائن من كان أن يغفلها أو يقفز فوقها، هذه الوقائع تؤكد النجاح الذي يضطلع به القطاع العام والطاقات الجبارة التي تدير هذا القطاع من عمال وفنيين وإداريين، إضافة لما تقدمه الدولة من وسائل لنجاح واستمرار هذا القطاع، هذا مارأيناه فعليا وعلى أرض الواقع خلال زيارتنا الأولى لمنجم الملح الصخري الوحيد في القطر، والذي يقع على الضفة اليمنى لنهر الفرات في منطقة التبني وعلى بعد /50/ كم غرب مدينة "دير الزور". وذكر مدير منجم الملح الصخري "بدير الزور" أن عمق المنجم يصل إلى /165/ مترا، وتصل أطوال أنفاقه المستثمرة والمستكشفة حاليا تحت الأرض إلى /7/ كم وعرضها/8/ أمتار بارتفاع /4/أمتار، مغلفة بشكل كامل بالملح.

وبين مدير المنجم أناكتشاف الطبقة الملحية الصخري في "التبني" خلال أعمال المسح الجيولوجي التي أجرتها شركة (تكنو إكسبورت) الروسية في الفترة الممتدة بين عامي/1958-1961/ لمعظم الأراضي "السورية" وحددت خارطة السماكات واقترحت طريقة استثمار المكمن منجميا، ويقدر عمر الطبقة الملحية للمنجم ب/35/ مليون سنة وهي من تشكيلة الفارس الأسفل، في حين تصل نقاوة الطبقة الملحية مابين /97/ و/99.8/ بالمئة، ويتم استثمار المنجم بطريقة الغرف والدعامات، بحيث يستثمر/30/ بالمئة من الطبقة الملحية ويترك /70/ بالمئة لدعامة السقوف.

وبدأ استثمار المنجم في العام /1969/ عندما قامت شركة "أريم الأسبانية" بحفر بئرين بعمق /165/ متراً إلى الطبقة الملحية، يصل بينهما نفق بطول /640/ متراً، وقد ركب على البئر الأول مصعد بطاقة /72/ ألف طن سنوياً، في حين زود البئر الثاني بمروحة سحب هواء بطاقة /200/ متر مكعب في الدقيقة تقوم بتزويد العاملين بالأوكسجين اللازم تحت سطح الأرض، كما تم تركيب سلم نجاة على هذا البئر للحالات الطارئة.

وفي العام /1972/ بدأ استثمار المنجم بأيد وطنية، وكانت وسائل العمل في حينها تقتصر على معدات الحفر التي تعمل بالهواء المضغوط، تقوم بحفر الصخور الملحية، ثم تعبأ الثقوب بالمتفجرات وتفجر، لتبدأ بعد عمليات تعبئة نواتج التفجير يدويا بالرفش ضمن عربات صغيرة يجرها قطار ديزل إلى المصعد ثم إلى معمل المنجم الواقع على سطح الأرض.

ويتابع: مع تزايد الطلب على مادة الملح الصخري، كان لابد من تطوير معدات العمل الموجودة في المنجم لتغطي حاجة القطر من هذه المادة والتي تقدر بنحو/150/ طنا سنويا، حيث تم في العام /1992/ تزويد المنجم بـ"تركس" لتعبئة الصخور الملحية بواسطته بدلا من استخدام الرفش، وفي العام /1993/ استبدل المصعد القديم بآخر حديث يقوم برفع عربتي دفع واحدة بدلا من واحدة، لتزداد طاقة المصعد إلى /30/بالمئة، وتم بتزامن مع زيادة طاقة المصعد تركيب وحدة تعبئة جديدة على خط الإنتاج لترتفع طاقة المعمل إلى /20/بالمئة.

وفي العام /1995/ بدأنا بتصميم وتنفيذ خط لإضافة اليود لملح الصخري تدريجيا، إلى أن تم إضافته في العام /2005/ إلى كامل إنتاج المنجم، كما تم في العام/2001/ تحسين طرق الأمان في المصعد الكهربائي بوضع كاميرات مراقبة ونقاط إيقاف أوتوماتيكية، و تجهيز قبانين أرضيين بطاقة /100/ طن، الأول في مديرية المنجم والثاني في ملاحة "البوارة" لضبط الكميات المشحونة نظرا لبعدها عن مراكز المدن، وجهر المنجم بمجموعة توليد كهربائية بطاقة/825/ ك.ف.ا تحسبا لانقطاع التيار الكهربائي ولحسن سير العمل.

وعن مزايا المعمل الجديد قال مدير المنجم:وضع المعمل الجديد في الاستثمار مع بداية العام /2007/، بطاقه إنتاجية تصل إلى حوالى /70/ ألف طن سنوياً، وتم تجهيزه بمعادن مقاومة للصدأ باعتباره يتعامل مع مادة كلور الصوديوم القادرة على تخريب أعتى وأقسى المعادن، وله عدد من الميزات عن المعمل القديم فكافة القشط الناقلة للملح مصممة من النوع الغذائي، وجميع الخزانات من مادة الكروم، وأهم من ذلك أنه يقوم بإنتاج ثلاثة أنواع من الملح (ملح الطعام، مائدة، قوالب غبرة) في حين لم يكن المعمل القديم ينتج إلا ملح الطعام، وكافة تجهيزاته مركبة في هنكار واحد وعلى الأرض مباشرة مما يؤمن سهولة في العمل ومراقبة الإنتاج، وهذا خلافا عن المعمل القديم الذي كان مصمما على ثلاثة طبقات، وجهز المعمل الجديد بفاصل مغناطيسي لجذب كافة المعادن المستخرج من الأرض، إضافة إلى نظام فلترة متطور يعمل على سحب الغبار الناتج عن تكسير وطحن الصخور الملحية.

وتابع المدير حديثه عن المصدر الثاني للملح في القطر قائلا: يتبع لمنجم الملح أربع ملاحات وهي (ملاحة "البوارة" الواقعة على الحدود "السورية – العراقية"، وملاحة الجبول والجبسة وتدوني) وتعتبر المصدر الثاني للملح في "سورية" بحيث يقوم المنجم بتأمين /65/ بالمئة من القطر والباقي يستخرج من هذه الملاحات عن طريق أحواض الترسيب الطبيعية التي تتجمع فيها مياه السيول والأمطار شتاء وتتوفر لها شروط تبخر مناسبة فتخلف بعد عملية التبخر راسب ملحي بسمكات تتناسب مع منسوب المياه التي تجمعت في الحوض شتاء.

يشار إلى أن المنجم يرتفع /100/ م عن مستوى نهر "الفرات" و/300/ م عن سطح البحر، وعمق طبقة الملحية فيه /165/ م عن سطح الأرض.