في أول صباحات أفراح أيام عيد الأضحى المبارك، كان موعدنا مع فرح رياضي كبير أثلج صدورنا وزاد من فرحنا وهو إنجاز بطلنا العالمي السباح فراس معلا بتتويجه بفضية بطولة العالم للماستر في السباحة الطويلة ليضيف إنجازاً جديداً لرياضة السباحة خاصة والرياضة السورية عامة وهذا الإنجاز كنا بحاجة إليه وجاء في مكانه بعد الإخفاقات المتكررة لكرتنا.
والبطل معلا بإنجازه الجديد يكون قد أضاف لإنجازاته الكثيرة إنجازاً جديداً ليصبح بطلاً استثنائياً يدخل التاريخ الرياضي من بابه الواسع، ويسجل لهذا البطل أيضاً أنه مثال البطل الحي الذي يقرن القول بالعمل, هو على أعتاب الخمسين من العمر ومازال يتدرب ويشارك في الاستحقاقات الرياضية العالمية ويتفوق على منافسيه ويحقق الإنجاز تلو الإنجاز برغم أنه يشغل مناصب إدارية رياضية كرئيس لاتحاد السباحة وأمين عام اللجنة الأولمبية السورية، التي لم تبعده أو تعطله عن رياضته المحببة له وتحقيق أعلى درجات المنافسة مع أبطال عالميين مشهورين والوصول إلى منصات التتويج
السباح معلا أحرز الميدالية الفضية لسباق 3 كم في بطولة العالم للمسافات الطويلة لفئة الماسترز التي استضافتها كوريا الجنوبية، وبكى فرحاً لحصوله على هذه الميدالية الفضية بعد سباق شرس مع السباح الإيطالي المنافس الأقوى لسباحنا معلا.
لنتابع ما قاله السباح معلا عن مشاركته في هذه البطولة:
من سنين تمتد لأربعين عاماً وأكثر كل مرة كنت أحقق الإنجاز تلو الإنجاز لبلدي..
وفي بطولة العالم الأخيرة في كوريا الجنوبية 2019 التي حققت فيها الميدالية الفضية كان التحضير من شهور عديدة كنت أحس كل ساعة بسنة و كل يوم بدهر من قسوة التدريب وشدته ..
مررت في لحظات ضعف أوصلتني إلى فكرة التراجع عن المشاركة لكن سرعان ما كنت أفكر وأقول إن الهدف الذي أسعى إليه هو هدف سام وعظيم والبطولة تحتاج تعباً وتضحية، ومن طبيعة الأشياء أن يكون طريق البطولة صعباً.
ولأني كنت مؤمن بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً مشيت للنهاية بمحبة وطني وأهلي وأصدقائي الذين كانوا معي بكل لحظة تعب.. ولأني قبل سنتين كنت متوجاً بالبرونز العالمي، وبأوروبا كنت صاحب الذهب والفضة… ولأن الحصول على البطولة صعب لكن التقدم أو المحافظة على البطولة أصعب من الحصول عليها.. لذلك كنت قلقاً ومتوتراً لكني كنت واثقاً من قدرتي وواثقاً من خبرتي والأهم واثق من تدريبي وعندي إيمان كبير بأن الله سينصرني… وواثق أن هناك الكثير تابعوني بشغف وينتظرون بشوق فرحة رياضية لبلدنا الغالية..
المنافسة قوية
وتابع معلا حديثه: البطولة كانت قوية وكنت أتوقعها نظراً لوجود أبطال العالم وخاصة مع السباح الإيطالي، التدريبات كانت قوية من بداية العام، وزدت من الجرعة التدريبية في الأربعة أشهر الأخيرة ، فقد كنت أجري ثلاثة تدريبات بدلاً من اثنين يومياً، إضافة إلى الجري وتمارين الحديد،
وكانت البطولة العربية في تونس هي المحطة الأساسية قبل المشاركة في هذه البطولة التي أحرزت فيها المركز الأول، وعندما نزلت قائمة أسماء المشاركين في بطولة العالم توقعت أن تكون المنافسة قوية مع البطل الإيطالي صاحب الميدالية الذهبية وصعبة بوجود هذا السباح الحائز أربع ميداليات ذهبية، إضافة لوجود سباحين أقوياء من دول أخرى ولكن كان البطل الإيطالي أقوى المنافسين.
حيث مشينا معاً من بداية السباق لحوالي 2كم ونصف، ثم تفوق في الـ 500 متر الأخيرة وتجاوزني وحصل على الذهبية بينما كانت الفضية من نصيبي والبرونزية لسباح من هونغ كغ. وكان فارق الزمن بسيطاً حيث كان زمني قدره 37,04,3 دقيقة،
وزمن صاحب الذهبية التي أحرزها السباح الإيطالي كان 36,24,7 دقيقة.
مهمة وطنية
وتابع معلا حديثه: قبل أي مشاركة أحاول أن أكون في جاهزية عالية لأنني أعدها مهمة وطنية ورياضية لرفع اسم بلدي، وقبل عامين حققت ميدالية برونزية في بطولة العالم التي أقيمت في هنغاريا، وكانت الأمال معقودة علي لتحقيق المزيد، ولاسيما أنني حققت المركز الثالث قبل سنتين في بطولة العالم التي استضافتها كوريا الجنوبية أيضاً، لذلك انتابني توتر وخوف وقلق، ولكن تجاوزته لأنني كنت واثقاً من نفسي ومن تدريباتي ومن اصراري وعزيمتي على تحقيق ميدالية.
ولاسيما أنه خلال السنتين الماضيتين تمكنت من إنجاز الكثير للسباحة وللرياضة السورية، ففي عام 2017 حققت برونزية العالم وفي 2018 فضية وذهبية في بطولة أوروبا والآن فضية في بطولة العالم التي جاءت لتفرح الناس بعد إخفاقات كرة القدم منذ عام، كماهناك مجد غزال في ألعاب القوى يتحضر بعد شهر تقريباً لبطولة العالم ،وكذلك السباح صالح محمد يحقق ميداليات، لذلك فالألعاب الفردية متميزة و تحقق الإنجازات.
وعن مشاركاته القادمة قال:
بالنسبة لمشاركاتي القادمة مازال مبكراً الحديث عنها، وأفكر حالياً إذا ما كنت سأستمر أو أعتزل نهائياً، وقرار كهذا ليس سهلاً وهو صعب علي لذلك يحتاج إلى تروٍ وخاصة بالنسبة للاعتزال أو الاستمرار.
إنجازات البطل العالمي معلا
لدى السباح معلا سجل حافل بالإنجازات الخارجية، أبرزها بطولة العالم للهواة في سباق كابري نابولي بإيطاليا لمسافة 35 كيلومتراً في عام 1990 وبطولة العرب في سباق 20 كيلومتراً الذي أقيم في سورية عام 1991 والمركز الثالث مع المنتخب في بطولة العالم في سويسرا عام 1992 والمركز الأول في سباق كندا العالمي لمسافة 10 كيلومترات عام 2000 والمركز الأول مع المنتخب في سباق 5 كيلومترات ضمن بطولة آسيا التي أقيمت في قطر عام 2002 والمركز الثاني للفردي في البطولة ذاتها، إضافة إلى المركز الثاني لسباق 5 كيلومترات في الفردي والثالث مع المنتخب ضمن بطولة آسيا في الكويت عام 2004، إضافة إلى ذهبيتي البطولة العربية والدولية في تونس 2019.

المصدر - تشرين