بغض النظر عن المستوى المتواضع الذي ظهر فيه منتخبنا في بطولة غرب آسيا والنتائج المخيبة التي حصل عليها، فإن أمراً ما قد حصل لهذا المنتخب الذي هو نفسه وصل إلى الملحق الآسيوي في التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018، ومن هنا تبدأ قصة إبريق الزيت والمطالبة بإقالة المدرب كما حصل من قبل في بطولة آسيا وتمت إقالة المدرب الألماني شتانغه الذي لم يتمكن من فعل أي شيء لمنتخب مكون من لاعبين أهواؤهم متفرقة لايمكن جمعها، والذي حصل مع المدرب الوطني فجر إبراهيم هو نفسه الذي حصل مع المدرب الألماني وكانت النتيجة تقريباً متشابهة.
لذلك ومع احترامنا للآراء التي تطالب بإقالة المدرب الحالي الذي يتعرض لحملة ممنهجة فإن السبب الرئيس ليس هو المدرب مع أنه يتحمل جزءاً من الذي حصل بل هناك وأقولها جازماً إن وراء هذا الأداء الهزيل للمنتخب جملة من الأسباب في مقدمتها اللاعب الذي يحتاج تدريباً مكثفاً لكي يكون لاعب منتخب وليس لاعب دوري في الأندية، وهنا بيت القصيد، فالأندية تتحمل أيضاً مسؤولية إعداد اللاعب المحترف القادر على أن يكون لاعب منتخبات، وهذا مالم توفره الأندية، والدليل على ذلك تغيير المدربين أثناء الدوري السابق بكثافة مع العلم أنهم بالمستوى نفسه تقريباً، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على غياب اللاعب المؤهل الذي اعتمد عليه المدرب فجر إبراهيم في بطولة غرب آسيا وفشل رهانه على لاعبي الأندية بعد أن استبعد المحترفين في الأندية العربية.
لذلك قبل أن نلقي اللوم بالكامل على المدرب الذي لا خيار له في تشكيلته إلا على اللاعبين الموجودين في الأندية الحالية، وهذا يعني أن نصبر قليلاً على المدرب الذي إذا ما تم استبداله بمدرب وطني آخر لن يكون أفضل حالاً من المدرب الحالي، لأن المشكلة تكمن في طريقة إعداد اللاعب في الأندية التي لا تشبه من قريب ولا من بعيد الحالة الاحترافية الموجودة في الأندية العربية والآسيوية الأخرى، لذلك قبل أن يتسرع أصحاب القرار الرياضي في إقالة الجهاز التدريبي عليه أولاً حل مشكلات الأندية الإدارية والمادية والفنية وتأمين الملاعب الجيدة واستبدال العقلية الاحترافية الحالية للاعبين بعقلية علمية مدروسة أكثر مرونة وتشبه المدارس الكروية الآسيوية المتفوقة من أجل إعداد منتخب قوي وبعدها يأتي التفكير بإدانة المدرب ومن ثم إقالته لأن التغيير بمدرب آخر لن يجدي نفعاً وسنظل ندور في دائرة مفرغة نردد قصة إبريق الزيت من دون الوصول إلى النتيجة المرضية التي ننشدها جميعاً.