قال وزير الإسكان والأشغال العامة المهندس حسين عرنوس أن ما من إحصاء دقيق حالياً لعدد المساكن والمباني المدمرة بل توجد تقديرات في هذا الشأن بالنظر الى ان عمليات تقييم الأضرار وحصرها مستمرة بشكل دائم في المناطق التي يحررها الجيش العربي السوري، ما يعني أن الرقم متغير.

عرنوس وحول خطط الوزارة في إشادة المساكن بعد كل ما دمّره الإرهاب منها قال إن مكونات السكن الثلاثة (المال والأرض والمعدات) موجودة ومؤمنة لدى الدولة التي لم تتمهل في تأمينها رغم كل أعبائها، بل إن الوزارة قد أدخلت ضمن أدواتها تحضيراً للمرحلة المقبلة تقنيات التشغيل والتشييد السريع من دولتين صديقتين تزور شركاتهما باستمرار للتشاور والتعاون في مرحلة إعادة الإعمار.‏

إشادة المجتمعات العمرانية الحديثة‏

وزير الإسكان أكد أن الطلب على المساكن كان قائماً قبل الأزمة، أما اليوم فالحاجة ازدادت نتيجة تدمير الإرهاب للمساكن، وهي مسألة تعيها الدولة جيداً وتتعامل معها من خلال توليفة من الرؤى المقترنة بإجراءات تطبيقية على الأرض تحضيراً لما بعد الأزمة، والتي تشمل تهيئة الأراضي اللازمة للبناء وإعادة تهيئة المخططات التنظيمية للمناطق التي تعرضت للدمار بما يضمن إشادة المجتمعات العمرانية الحديثة لا مناطق السكن العشوائي، لافتاً الى أن شوطاً كبيراً قد قُطِع في هذا المجال وفي مناطق كثيرة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أغلب المخططات التي تعرضت للخراب والدمار أُعيد تقييمها لتكون جاهزة لمرحلة الإعمار، بالتوازي مع السعي لدعم شركات الوزارة الإنشائية والمؤسسة العامة للإسكان في كل النواحي بالتمويل والتجهيزات لضمان استحواذها ومشاركتها كجهات عامة وطنية في جزء جيد من الإعماروالعمران، منوها بأهمية التطوير العقاري الذي يعتبر منطلقاً لتشجيع المطورين العقاريين، ولاسيما أن مواقع متنوعة للتطوير العقاري عائدة للقطاعين العام والخاص موجودة حالياً، معتبراً أن البيئة التنفيذية اللازمة لإطلاق مجموعات العمل الخاصة بوزارة الإسكان والأشغال العامة لإعادة العمران حال انتهاء الحرب باتت جاهزة.‏

التعامل مع الأمر الواقع آنياً‏

وعن آلية مواجهة الانزياحات السكانية الطارئة والتي أفرزت تركّزات جديدة قال عرنوس إن الوزارة تواجهها بالتعامل مع الأمر الواقع آنياً، والتحضير لما بعد الأزمة مستقبلاً، معتبراً أن أقرب مثال للذهن هو مدينة عدرا العمالية التي تمت المباشرة بترميم مساكنها الكثيرة عن طريق إحدى شركات الوزارة لمساعدة السكان في تأهيل منازلهم، إضافة إلى رصد مبالغ إضافية أخرى لتأهيل وحدات سكنية لم تسلّم بعد لأصحابها، بالتوازي مع إطلاق ضاحية الفيحاء السكنية في ريف دمشق والتي تستوعب نحو 62 ألف نسمة، وكذلك إطلاق المشروع العملاق للمنطقة التنظيمية جنوب شرق دمشق (مشروع المرسوم 66) والذي سيؤمن السكن لحوالي 360 ألف نسمة ضمن مدينة متكاملة وعصرية.‏

عودة سورية إلى سابق عهدها‏

مؤكداً أن الوزارة لا تعتبر إسكان المواطنين في دمشق وريفها أولوية تلافياً للوقوع في مطب تضخم العاصمة والطوق المحيط بها سكانياً، بل الأولوية تقوم بإسكانهم في المحافظات كافة، في إطار خطط البعد التنموي لكل سورية، حيث تخطط الوزارة لبناء مجمعات عمرانية وضواحٍ في محافظة حلب كما تهيئ للإسكان والتنمية في حمص وحماه والسويداء وكذلك دير الزور والرقة، بالنظر إلى أن الدول لا تخطط على أساس الأزمات وظروفها والواقع الذي طرأ خلالها، بل تنظر دائما للأمام وتضع خططها على أساس الاستقرار، ولذلك فإن حجر الزاوية في رؤى وزارة الإسكان والأشغال العامة هو عودة سورية إلى سابق عهدها.‏

حلول جذرية‏

وعن واقع السكن العشوائي وتضخمه قال عرنوس إن هذه المشكلة تراكمت عبر عقود نتيجة الانتقال نحو مراكز المدن بحثاً عن فرص أفضل للحياة والعمل، ولكن المرحلة الحالية باتت تفرض حلولاً جذرية تعمل عليها وزارة الاسكان بالتكامل مع كل الوزارات والجهات ذات الصلة، عبر تنظيم ما أمكن منها في الفترة الراهنة والتي كانت باكورتها مشروع المرسوم 66 في منطقة بساتين الرازي بدمشق لاستيعاب عشرات آلاف الأسر، أما في المراحل القادمة فستشهد البلاد مشاريع عملاقة مشابهة منطلقها تأمين وتهيئة الأراضي المعدة للبناء لإقامة المشاريع السكنية، وإصدار وتوسيع المخططات التنظيمية التي تعتبر أساس أي مشروع سكني عصري، وكذلك إعداد الدراسات الفنية الدقيقة لتنفيذ كافة المشاريع بالمواصفات الفنية المطلوبة، بالتوازي مع تطويرعمل قطاع التعاون السكني.‏

أضف تعليق


كود امني
تحديث