كشف عميد كلية الطب البشري في جامعة دمشق نبوغ العوا لـ «تشرين» أن الطلاب الذين يتم قبولهم من وزارة التعليم العالي في المفاضلة لإكمال الدراسات العليا كبير جداً مقارنة مع الطاقة الاستيعابية للكلية، إضافة إلى الطلاب الذين يأتون من وزارة الصحة أو من الخدمات الطبية العسكرية أو من الجامعات الأُخرى من المحافظات مندوبين ندباً إلى جامعة دمشق لإكمال دراستهم في أحد الاختصاصات الطبية، وهذا ما يجعل العبء إضافياً على الكلية، إضافة إلى طلاب الموازي والطلاب العرب والأجانب.

وبيَّن العوا أن عدد طلاب الدراسات العليا حالياً نحو ألفي طالب وطالبة موزعين على كل الاختصاصات لجميع السنوات الدراسية التي تتراوح بين الثلاث والسبع سنوات حسب الاختصاص في مقابل 183 أستاذاً جامعياً فقط، منوهاً بأنهم بانتظار نتائج المفاضلة للسنة الأولى لهذا العام الذي سيضاعف من الأعداد الموجودة، وأشار إلى أن عدد الطلاب في هذه المرحلة يجب أن يكون 550 طالباً وطالبة فقط، لكي يكون متناسباً مع الإمكانات المتاحة في الكلية وتالياً تخريج طالب دراسات عليا في قسم الطب البشري بكل الاختصاصات بمستوى عالٍ لا تشوبه أي شائبة.

ورداً على سؤال «تشرين» عن أهم الآثار السلبية لهذه الكميات غير المتوازنة مع الكوادر التدريسية والإمكانات الموجودة في الكلية قال: الآثار السلبية هنا أنه كلما كان عدد طلاب الدراسات العليا كبيراً، أدى هذا إلى التخفيف من فرصة أن يعمل الطالب بيده بشكل مكثف، فمثلاً بالنسبة للعمليات الجراحية إذا كان العدد الموجود للطلبة أقل، أدى ذلك إلى مناخ تعليمي أفضل وأكثر جدوى وتصبح هنالك إمكانية أن يُجري الطالب الواحد العملية الجراحية عدة مرات لتزداد لديه فرصة التعليم أكثر ليكون هناك إنتاج لطالب بكفاءة عالية ولديه ثقة بيده الجراحية بدلاً من الشعور بالنقص الذي من الممكن أن ينتابه نظراً لعدم أخذ الفرصة الكاملة للتجريب وتعلم العمليات الجراحية بشكل أكبر، إلا أن وجود أعداد كبيرة سيؤدي إلى توزيع العمليات الجراحية على أعداد أكبر وستنتج عن ذلك مهارة علمية أقل، لذلك يجب أن يكون هناك توازن بين الكم والكيف للحصول على أفضل النتائج ولكن الذي يحصل هنا أن الكم كبير والكيف يكون أقل.

ولفت العوا إلى أنه سابقاً كانت الأمور أكثر سهولة وقدرة على استيعاب كميات كبيرة من طلاب الدراسات العليا لأنه كان هناك عدد كبير من الأساتذة وتالياً استيعاب للعدد الكبير من المتقدمين في الدراسات العليا، ولكن بسبب نقص الأساتذة بفعل الحرب وسفر العديد منهم، ولاسيما الأكثر مهارةً وخبرةً ما أدى إلى خلق فجوة كبيرة، وأصبح الأستاذ الجامعي مرهقاً ومضطراً أن يأخذ أعداداً أكثر من قدرته، وهذا أدى إلى التأثير بشكل سلبي على الناحية الكيفية، منوهاً بأنه كعميد كلية ليس لديه صلاحية للحد من أعداد طلاب الدراسات العليا، وأنه يجب أن يأتي هذا القرار تبعاً للسياسة التي يتبعها مجلس التعليم العالي وإقرار تحديد عدد طلاب الطب البشري الذين يجب أن يدخلوا إلى الدراسات العليا بحيث لا تكون بهذه الأعداد الكبيرة، موضحاً أن اتخاذ سياسة كهذه سوف تنعكس إيجاباً في السنوات القادمة ليكون هنالك أطباء خريجو دراسات عليا بكيفية ممتازة، منوهاً بأنه في حال لم يتغير هذا الكم، فإن ذلك سيؤدي إلى نتائج سلبية بانخفاض مستوى طالب الطب في الدراسات العليا.

المصدر – تشرين

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع