في زيارة لقسم اللغة الروسية في كلية الآداب بجامعة دمشق خيمت بعض الهموم على الطلاب الدارسين، وجميعها تصب في عدم نضج العملية التعليمية، ولاسيما في ظل الافتقار إلى العديد من الأدوات المساعدة في تعلم هذه اللغة الصعبة.

«تشرين» التقت عدداً من الدارسين، واستمعت منهم إلى ما يؤرق العملية التدريسية فيه، ومنهم الطالب «أحمد» الذي أشار إلى أن القسم يفتقر إلى المخابر، فاللغة التي ندرسها صعبة بعض الشيء وتحتاج إلى مخابر لغوية حتى نتعرف على أسلوب النطق، وخاصة للطلاب المبتدئين الذين ليس لديهم خلفية عن اللغات بشكل عام.

أما رشا فتؤكد أن دراسة اللغة الروسية ممتعة جداً ولكن المنهاج ليس سهلاً ويحتاج الطالب إلى دروس تقوية أو دورات إضافية ليتمكن منها وينجح فيها مشيرة إلى أن القسم بحاجة إلى مدرسين وأساتذة متمكنين لديهم خبرة كبيرة حتى ينقلوها إلى طلابهم.

د.هيثم محمود رئيس قسم اللغة الروسية بجامعة دمشق قال: عندما افتتح القسم تم قبول 50 طالباً و طالبة، وصلنا إلى السنة الرابعة وتم تخريج الدفعة الأولى من طلاب القسم وبلغ عددهم حوالي 17 طالباً وطالبة ، وتم إيفاد حوالي 10 طلاب يتابعون دراسة الماجستير في روسيا الاتحادية، بعضهم على حسابه الشخصي ولكن الأغلبية منح دراسية من الجانب الروسي.

وبيّن رئيس القسم أنه قبل الأزمة كانت روسيا تقدم 250 منحة، وفي العام الماضي زاد عدد طلاب المنح ليصل إلى 550 طالباً فقط للدراسات العليا هذا على حساب الجانب الروسي يضاف إليه الطلاب السوريين الموفدين من قبل الدولة.

يأتينا بعض الطلاب من السنة الأولى ولديهم رغبة قوية جداً في دراسة هذا الفرع والتعرف على أساسياته ولكن للأسف ليس لديهم أي خلفية عن القسم، بدورنا نبدأ معه من الألف إلى الياء.

والمعاناة الأولى تبدأ بالمدرس ويشرح د. محمود: صحيح أنه لدينا مدرسون روس، لكن هذا المدرس غير متخصص أي لا يحمل شهادة تخصص باللغة الروسية إنما يتحدث اللغة فقط، فكما هو معروف «للتدريس أصول» علماً أنه لدينا دكتورة وحيدة متخصصة باللغة الروسية أما البقية فيحملون «ليسانس» وقانوناً لا يحق لمن يحمل «ليسانس» التدريس مع علمنا بأننا نخالف القانون، لكننا نفعل ذلك مجبرين حتى نسد النقص الحاصل ، إضافة إلى وجود 9 مدرسين 5 روس و 4 سوريين، ودائماً مطالبنا تتجسد تأهيل الكوادر أو رفد القسم بمدرسين من الخارج، فالمدرس السوري لديه القدرة والكفاءة على إيصال الفكرة والمعلومة للطالب أكثر من المدرسين الروس والسبب أن المدرس السوري متمكن وصاحب خبرة و تجربة.

إلى جانب قلة الكادر نعاني قلة المصادر، فمثلاً نحتاج إلى مخابر خاصة باللغة و للأسف الشديد في كلية الآداب لا يوجد مخبر، وهذه مشكلة الكلية وخاصة بأقسامها الحديثة مثل الروسي- الإسباني – الألماني – الفارسي، ونوه د. محمود إلى أن قسمي اللغة الانكليزية والفرنسية ليست أقساماً جديدة ومع ذلك لا يوجد فيها مخابر، مع العلم تواصلنا مع رئيس الجامعة ووعدنا بتأمين المخابر بأقصى سرعة.

كذلك يوجد نقص في الكتاب الجامعي والمقرارات الدراسية، فلدينا كتاب واحد يتضمن القراءة والمحادثة ولا يوجد سواه ولكن نحن ندرس منه صوتيات ولسانيات وقواعد ونمشي مع الطالب من المستوى المبتدئ إلى الخبير، وعن كيفية الاستعانة بالمراجع أشار د. محمود إلى أن كل مدرس له مراجعه الخاصة ولكن وجود المخبر ضروري حتى يتعلم الطالب أصول النطق والسمع، فالسبب وراء وجود ضعف في اللغة هو عدم ممارستها والتحدث بها وسماعها.

كما يتم استقطاب مدرسات عن طريق العلاقات الشخصية والمعارف ويتم التعامل معهم بنظام العقود السنوية، أما عدد الطلاب المسجلين لدينا هذا العام فبلغ 215 طالباً منهم 90 طالباً في السنة الأولى و 50 طالباً في السنة الثانية بينما يوجد 40 طالباً في السنة الثالثة و 35 في السنة الرابعة.

كما أشار إلى وجود 25 ألف طالب يدرسون اللغة الروسية في مدارس سورية، إذ بدأ التدريس منذ حوالي خمس سنوات، ومستقبلاً لن نقبل في قسم اللغة الروسية إلا من درسها في المدارس والهدف من ذلك، حتى يكون لديه خلفية عن موضوع اللغة وسوف يكون شرطاً أساسياً للقبول في المفاضلة، وبيّن الدكتور محمود أن هناك مدارس منتقاة في سورية تدرس اللغة الروسية، وذلك لأنه يجب أن يتوفر الكادر التدريسي، فاللغة الروسية تدرس اليوم في اللاذقية – طرطوس – حمص – السويداء – حلب، والطلاب الذين تخرجوا أي الدفعة الأولى يدرسون اللغة الروسية في مدارس المحافظات.

وذكر د. محمود أنهم حصلوا على موافقة رئاسة الجامعة لإقامة دورة للراغبين بتعلم اللغة الروسية وتبلغ تكلفتها 10 آلاف ليرة للمتدرب الواحد و مدتها 36 ساعة توزع على أربعة أسابيع، حيث ستكون التجربة الأولى وسنستمر بها في حال نجاحها.

أضف تعليق


كود امني
تحديث