لم يكد يرتاح طلبة الشهادة الثانوية وذووهم يوم الأربعاء الماضي من معركة النتائج الامتحانية التي تم الإعلان عن صدورها هذا العام بطريقة سببت للبعض صدمة نفسية حتى قبل معرفة مجموع علاماتهم أو إذا كانوا من الناجحين أو الراسبين، حتى استفاقوا صباح الخميس على دوامة اتخذت من حق الاعتراض والدورة التكميلية عنواناً لها وحملت بين ثناياها الكثير من التساؤلات التي جمعتها «تشرين» وفردتها على طاولة رئيس دائرة الامتحانات في مديرية تربية دمشق محمد صفية، في محاولة منها للتخفيف من حدة قلق وتوتر الطلاب الذين قدموا طلبات اعتراضهم ورغبتهم في التقدم إلى الدورة التكميلية وفي عيونهم دمعة, وفي قلوبهم غصة نغصت عليهم فرحة النجاح.

طلبة: لا نعرف شيئاً عن آلية الاعتراض

الطالبة سناء من الفرع الأدبي لفتني حزنها الشديد وهي تنتظر والدتها التي ذهبت لتقديم طلب اعتراض على مادتي الفلسفة واللغة العربية، تقول: منذ صدور النتائج وأنا أبكي بحرقة وأتساءل: أين ضاعت علاماتي في هاتين المادتين؟، وقد نصحتني مدرسة الفلسفة بالاعتراض.. لعل وعسى.

حزن تقاسمته مع حنين (210) علمي التي أضافت: عندما انتهيت من فحص العلوم جلست مع أستاذ المادة وقمنا بحل أسئلة الورقة كاملة، وقد أكد لي أنني سأحصل على 28.5 حسب سلم التصحيح، وهو حلم تبخر عند صدور النتائج وحلت محله 25.5 وكذلك الحال في الفيزياء التي طارت منها 9 علامات، وبتنهيدة قالت: لا أعرف شيئاً عن آلية الاعتراض، وكيف يتم ولكن مجرد أمل سأنتظره عشرة أيام لأرى نتيجته، وهنا قاطعها سيف الدين (225علمي) الذي تقدم بطلب اعتراض على العلوم واللغة العربية بقوله: علينا ألا نعول كثيراً على الاعتراض والتمسك بحبال الدورة التكميلية فهذا العام هو عام المفاجآت بامتياز.

حالات للاستفادة من الاعتراض

هؤلاء الطلبة ما هم إلا عينة من كثر التقيناهم وقد تمحورت تساؤلاتهم حول هل سنرى أوراقنا، هل سيعاد تصحيحها، ما شروط الدورة التكميلية؟ وغيرها من الأسئلة التي رد عليها رئيس دائرة الامتحانات بالقول: يحق للطالب التقدم بطلب اعتراض على مادتين، وهناك حالتان يمكن للطالب من خلالهما الاستفادة من الاعتراض، الحالة الأولى في حال تبين وجود خطأ مادي في ورقته، والمقصود بالخطأ المادي هو الخطأ في جمع مفردات الدرجات لكل سؤال من الأسئلة، أو الخطأ في نقل درجة السؤال من مكانها المخصص في ورقة الإجابة إلى المكان المخصص لها في قسيمة الإجابات، كما يشمل الخطأ المادي الخطأ في جمع العلامات الإفرادية والإجمالية الموجودة على قسيمة الإجابات، أما الحالة الثانية فهي وجود جزء من سؤال أو أي شيء يتعلق بإجابات الطالب غير مصحح، فهنا يتم استدعاء الموجه الاختصاصي للمادة مع مصحح للعمل على إعادة تصحيح الجزء غير المصحح وإعطاء الطالب حقه، لافتاً إلى أن هناك حالات متعددة في السنوات الماضية استفاد أصحابها من الاعتراض ومنهم من تغيرت نتيجته من راسب إلى ناجح.

وفيما يتعلق بالمواد التي يتقدم الطلبة فيها بطلبات اعتراض لهذا العام بين رئيس دائرة الامتحانات أن الرياضيات والعلوم للفرع العلمي، والتاريخ والجغرافيا والفلسفة للفرع الأدبي.

ولدى سؤاله عن إمكانية رؤية الطالب ورقته أفاد صفية بأن التعليمات الوزارية تنص على أنه يمنع اطلاع الطالب أو ذويه على ورقة الإجابة أو على نتيجة الاعتراض قبل صدورها بشكل رسمي، وحتى الآن لم يردنا ما هو مخالف لتلك التعليمات.

هناك التزام بسلالم التصحيح

يتداول الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي وبخاصة المدرسين أفكاراً متعددة بشأن سلالم التصحيح وسير عملية التصحيح وآليتها، حتى إن البعض منهم عزا سبب ضياع علامات الطلاب ولاسيما في مادة اللغة العربية إلى مزاجية المصحح، وهنا يقول رئيس دائرة الامتحانات: أتمنى ألا تصدر تصريحات كهذه من زملائنا المدرسين، فمن وضع السلالم هم موجهون اختصاصيون في هذا المجال، وأعتقد- وهذه وجهة نظري- أن هذه التصريحات تأتي بسبب الدروس الخصوصية, ذلك المرض الذي تفشى ولم نتمكن من التخلص منه، فالمدرس الخصوصي يسوق تلك الأفكار ويضع اللوم على سلالم التصحيح حتى لا يقع تحت لوم الأهل وعتبهم، هناك التزام بسلالم التصحيح ونحن نعلم ومن خلال تواصلنا الدائم مع الزملاء أنه يعطى هامش لمصحح اللغة العربية مثلاً ولكنه متروك للأسلوب الأدبي, فمدرس اللغة العربية يمكن أن يقدر ضمن هذا الهامش وضمن اختصاصه بشكل موضوعي وليس تبعاً لمزاجه, ومن حقه أن يعطي درجة للأسلوب في التعبير والشرح أما في المواد العلمية فهذا الأمر غير وارد قطعاً.

حالات استثنائية

وبالانتقال إلى المحور الثاني وهو الدورة التكميلية وتعليماتها وكيفية استفادة الطالب منها ولاسيما أن التسجيل فيها ينتهي قبل صدور نتائج الاعتراض، قال رئيس دائرة الامتحانات: التسجيل للدورة التكميلية بدأ منذ يوم الأحد الموافق للرابع عشر من الشهر الحالي ويستمر حتى الثامن عشر منه، ولكن بالنسبة للطلاب المستفيدين بنتيجة الاعتراض, فهؤلاء حالات استثنائية ويمكنهم التقدم للدورة التكميلية والاستفادة من هذه الفرصة التي توفر عليهم وعلى أسرهم تعب وجهد عام كامل حتى ولو كان التسجيل منتهياً، مثال: طالب راسب بأربع مواد تقدم بطلب اعتراض وبناء عليه كانت النتيجة رسوبه في ثلاث مواد فقط عندها يمكنه التقدم للتكميلية.. أيضاً في حال كان الطالب قد تقدم بطلب اعتراض على مادتي الرياضيات والعلوم على سبيل المثال وسجل عليهما في الدورة التكميلية وكانت نتيجة اعتراض إحدى المادتين لمصلحته، فهنا عليه التقدم بطلب إلى مدير التربية لإلغاء التكميلي لتلك المادة فقط قبل موعد الفحص بيوم أو يومين، ونبه صفية الطلاب الذين يودون التقدم للتكميلي بضرورة التفكير جدياً بمواد الإكمال من جهة والالتزام بالتقديم من جهة ثانية أو إلغاء المادة قبل موعد الامتحان حتى لا يعد راسباً في الدورة الثانية، وعن أمنية الطلاب بإعطائهم حرية اختيار المادة الأعلى من كلتا الدورتين, أشار صفية إلى أن هناك فصلاً كاملاً بين الدورتين كأنهما عامان مختلفان، ولكل منهما وثيقة خاصة بها، ليؤكد نحن في حالة استنفار من أجل دراسة الاعتراضات المقدمة وإصدار نتائجها في وقت كافٍ ومعقول, كما نعمل على استقبال طلبات التكميلي وإرشاد الطلبة والإجابة عن تساؤلاتهم.

وختاماً ورداً على سؤاله عن عدم وجود علامة تامة في المجموع, وهل لذلك علاقة بموضوع إعادة الاعتبار لشهادة البكالوريا السورية؟ أشار إلى أن عدم وجود علامة تامة يعد وضعاً طبيعياً، فالعلامة الكاملة بحاجة إلى تميز، ومن جهة ثانية يمكننا القول: إن السبب في الجزئيات التي صارت في المواد، فسابقاً عندما كانت علامة الفيزياء مثلاً من 40 كان جزء العلامة يجبر أما اليوم بعد أن صارت 400 فلم يعد هناك جبر للكسور وأصبحت الجزئية غير قابلة للجبر، مؤكداً أنه برغم الأزمة التي مررنا فيها, فالشهادة السورية ظلت معتمدة في العالم ومن يضع الأسئلة هم أساتذة مختصون وهناك نماذج متعددة في بنك الأسئلة يتم اختيار نموذج منها واعتماده, وقد كانت الأسئلة مدروسة بدقة لتتناسب مع مستويات الطلاب كافة، ومع قدراتهم إمكاناتهم ومهارات التفكير لديهم.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة التربية أصدرت برامج امتحانات الدورة الثانية لعام ٢٠١٩ (الدورة التكميلية) للشهادة الثانوية بكل فروعها، وأوضحت الوزارة أن امتحانات الدورة الثانية تبدأ في الثامن والعشرين من تموز وتستمر حتى السادس من شهر آب للشهادة الثانوية العامة الفرع الأدبي وحتى السابع منه للفرع العلمي والمهنية فيما تنتهي امتحانات الثانوية الشرعية في العاشر من شهر آب.

المصدر – تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع